الذهبي

125

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال الأوزاعي : كتب إليّ قتادة : إنْ كَانَت الدار فرّقت بيننا وبينك ، فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها . وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فَقُلْتُ : أين العمارة ؟ قالت : أنت فِي العمارة ، وإنْ أردتَ الخرابَ فبين يديك . قال أحمد بن عبد الواحد : حدثنا محمد بْن كثير ، عَن الأوزاعي قَالَ : وقع عندنا ببيروت رجل جراد ، وكان عندنا رجل له فضل ، فحدث أنه رأى رجلا راكبا ، فذكر من عظم الجرادة وعظم الرجل ، قَالَ : وعليه خُفّان أحمران وهو يَقُولُ : " الدنيا باطلة وباطل مَا فيها " ويومئ بيده ، حيثما أومأ انساب الجراد . رواها عليّ بْن زيد الفرائضي عَن ابْن كثير ، سَمِعَ الأوزاعي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رأى ذَلِكَ . وقال أَبُو زرعة : أريدَ الأوزاعيُّ عَلَى القضاء من يزيد بْن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وترك . وعن الأوزاعي قَالَ : مَن أكْثَرَ ذكرَ الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه . ومن موعظة للأوزاعي يَقُولُ : كانوا بلهو الأمل آمنين ، فقد علمتم مَا نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم فِي ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون فِي آثار نِقَمِه ، وزوال نِعَمِه ، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وأصبحتم بعدهم فِي أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، فِي زمان قد ولّى عفوُهُ ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق مِنْهُ إلا حمّة شرّ ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وعقوبات عبر ، وإرسال فتن ، وتتابع زلازل ، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد ، فلا تكونوا أشباهًا لمن خدعه الأمل ، وغرّه طول الأجل ، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى وعقل مثواه فمهّد لنفسه .